النووي

10

المجموع

جرحا يسيرا لا يخاف منه فوسعه حتى مات . وان طرحه في ماء يمكنه الخروج منه فلم يخرج حتى مات ففيه طريقان . من أصحابنا من قال فيه قولان كالنار . ومنهم من قال لا تجب قولا واحدا ، لان الطرح في الماء ليس بسبب للهلاك ، لان الناس يطرحون أنفسهم في الماء للسباحة وغيرها ، وإنما حصل الهلاك بمقامه فيه فسقط ضمانه بخلاف النار . ( فصل ) وان شد يديه ورجليه وطرحه في ساحل فزاد الماء وهلك فيه نظرت فإن كانت الزيادة معلومة الوجود المد بالبصرة فهو عمد محض ويجب به القصاص ، لأنه قصد تغريقه . وإن كان قد يزيد وقد لا يزيد فهو عمد خطأ وتجب به الدية المغلظة ، فإن كان في موضع لا يزيد فيه الماء فزاد وهلك فيه فهو خطأ محض وتجب فيه الدية مخففة ، وان شد يديه ورجليه وطرحه في أرض مسبعة فقتله السبع فهو عمد خطأ وتجب فيه دية مغلظة ، وإن كان في أرض غير مسبعة فقتله السبع فهو خطأ محض وتجب فيه دية مخففة ( الشرح ) مضى في الجنايات حكم من ألقى آخر في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منه اما لكثرة الماء أو النار ، واما لعجزه عن التخلص لمرض أو صغر أو كونه مربوطا أو منعه الخروج أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا ، أو ألقاه في بئر ذات نفس فمات به عاما بذلك ، فهذا كله عمد لأنه يقتل غالبا ، وان ألقاه في ماء يسير يقدر على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فلا قود فيه ولا دية ، لان هذا الفعل لم يقتله ، وإنما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه فلم يضمنه غيره ، وكذلك إذا تركه في نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو لكونه في طرف منها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود وهل يضمنه ؟ فيه طريقان لأصحابنا ووجهان لأصحاب أحمد . ( أحدهما ) لا يضمنه لأنه مهلك لنفسه بإقامته فلا يضمنه ، كما لو ألقاه في ماء يسير لكن يضمن ما أصابت النار منه ( والثاني ) يضمنه لأنه جان بالالقاء المفضى إلى الهلاك ، وترك التخلص لا يسقط الضمان ، كما لو فصده فتترك شد فصاده مع امكانه ، أو جرحه فترك